◀️عن محتوى أحلام الرُضع :
قد تكون معرفة محتوى الأحلام التي يحظى بها الرضيع بالغة الأهمية خصوصـًا في ضوء ما ذهب إليه البعض في ربط طبيعة أحلام الرضيع ومتلازمة موت الرُضع المُفاجئ (Sudden infant death syndrome) وفقـًا لدراسة نُشرت في عام 1995 ميلادية في دورية (Medical hypothesis).
كما ذكرنا سابقـًا؛ من الوارد جدًا أن تكون أحلامنا معالجةٌ لذكرياتِنا، وبناء عليه افترض الباحثون في تلك الدراسة وجود علاقة بين ذكريات الرضيع وأحلامه ومتلازمة موت الرُضع المُفاجئ؛ إذ وُجِدَ أنّ على الرغم من انفصال الدماغ عن معظم الجسد في أثناء النوم، توجد بعض المناطق التي يستطيع التحكم بها؛ بدليل استمرار عملية التنفس على سبيل المثال أو تبول الطفل على نفسه عندما يحلم بالتبول.
لذا؛ يفترض الباحثون أنه في خلال الحلم قد يعالج دماغ الرضيع بعض ذكرياته في أثناء تواجده بالرحِم (لا يشترط أن تكون الذكريات دومـًا بصرية) إذ كان من ضمن ما يختبره داخل الرحِم -إلى جانب بقية المدخلات الحسية- هو عدم تنفسه لذا؛ نظرًا لعدم اكتمال نموه ووعيه قد لا يميز دماغه طبيعة هذا الحلم وضرورة تنفسه فيتوقف عن التنفس محاكاةً لما يحدث داخل الحلم!
وكانت تلك الفرضية متسقة مع الحقائق المعروفة عن متلازمة موت الرضيع المفاجئ مثل عُمر الرضيع ووضعية نومه والتغيرات المناخية والموسمية وما شاكل ذلك، ثم إنها مدعّمة بنتائج أبحاث حالية تشير إلى أن الأطفال -في متلازمة موت الأطفال الرضع- لديهم نسبة أعلى من طور حركة العين السريعة ومعدل ضربات قلب أعلى.
كما ذهب بعض العُلماء إلى اعتبار الأحلام لدى الأطفال محاكاة لسيناريوهات خطيرة بغرض اكتساب خبرة أكثر عنها؛ مما قد يُوفر تفسيرًا لاختبار الأطفال الكوابيس بكثافة أكثر من البالغين.
حتى الآن لا نستطيع أن نؤكد ما إذا كان الأطفال الرضع يحلمون. ولكن ما نستطيع قوله إنهم إذا استطاعوا أن يحلموا فإن أحلامهم ستكون مختلفة بالتأكيد عنا؛ وذلك بسبب تجارب حياتهم الغريبة عنا، فلا يوجد لديهم لغة ولا إدراك للذات ولا خبرات سابقة ولا تصور لشكل الحياة؛ فقط مجموعة من المعطيات والمعلومات التي يحاول عقل صغير التعامل معها.
لن تستطيع التأكد من الأمر حتى نتوصل لألة تستطيع تحويل الأحلام إلى صور بصرية، حتى ذلك الوقت ستبقى أحلامهم لغزًا غامضًا.
حاشية:
*عدم امتلاك الأطفال صفة الإدراك أو الوعي بالذات؛ إذ يوجد ما يُسمى اختبار المرآة (Mirror test) اذا وضعت رضيعًا عمره أقل من 18 شهرًا لا يتعرف إلى نفسه؛ مما يشيرنستنتج أن الأطفال قبل ذلك العُمر لا يُدركون ذاتيتهم.
