قصة جميلة




🌟قصـ‏‏هہ جمـيل‏‏هہ✨

في احد الأيام الغابرة إحدى القبائل التي تجول في بادية الجزيرة العربية بحثا عن المرابع والكلأ. وما لبثت هذه القبيلة حتى وجدت بقعةً معشبة أرضها و ماؤها وافر، فاستقرت فيها. وفي أحد الصباحيات الجميلة فزع أفراد القبيلة على صياح الراعي بقوله: قُتل الكلب .. قُتل الكلب.والكلب المقصود كلب الحراسة المسئول عن حراسة حلال القبيلة من أغنام وأبل في المراعي البعيدة وكان كلبا وفيا ، قويا تهابه الدواب والذئاب وتحسب له ألف حساب أجتمعوا أفراد القبيلة لدى شيخهم المريض والذي كان أحد حكماء العرب فقالوا له: ما رأيك يا شيخ في مقتل الكلب ؟ فأجابهم بعبارة واحدة: أذبحوا ذباح الكلب. تداول أفراد القبيلة الرأي مع أبناء الشيخ فقال الأبناء إن أبانا قد هدّه المرض وأصبح يهذي فكيف نذبح رجلاً بدم كلب! والكلب بدله ألف كلب ولكن إن قتلنا الرجل فقد ينشأ حرب وقاتل الكلب ينتمي لإحدى القبائل المنافسة لهم على المرعى والماء. اتفقوا على السكوت وعفا الله عما سلف.مرت أيام معدودة وفوجئ أفراد القبيلة بالراعي يهرول إليهم صائحا بقوله: سُرق الغنم .. سُرق الغنم فاجتمعوا عند كبيرهم وشيخهم المريض يتداولون الرأي، فقال لهم شيخهم الحكيم: اذبحوا ذباح الكلب! فاستغربوا وتعجبوا من كلامه، لأن الموضوع لا يتعلق بمقتل الكلب ولكن بسرقة بعض الأغنام، ولكنه لم يتجاوز عبارته تلك ولو بكلمة واحدة. فتجاوزا عنه لاعتقادهم بأنه مريض يهذي وجلسوا يتداولون الرأي مع أبنائه الحمقى فقالوا أن الموضوع لا يتجاوز سرقة عدد من الأغنام ولو قاتلنا من سرقوا الأغنام فقد يتسبب ذلك في فتنة وقتال له أول وليس له آخر ، فالرأي أن نتجاوز عن ذلك ويعوضنا الله ومرت أيام قليلة إلا وسمع القوم هديرا كهدير الرعد وإذا بفرسان يداهمون مضارب القبيلة ويمعنون فيها قتلا وتخريبا ولم تنته الغزوة إلا وجميع رجال القبيلة بين قتيل وجريح وفار. وكانت النتيجة سبي النساء ونهب الحلال واحتلال الأرض وكان أحد ابناء شيخ القبيلة قد فر بوالده لما أحتدم القتال وأستمر بالفرار ثم توقف لأخذ قسط من الراحة. وتذكر عبارة والده التي مازال يكررها بذبح ذباح الكلب. فسأل والده عن ذلك فأجابه الشيخ الحكيم بقوله:- لو قتلتم ذباح الكلب من البداية لصنعتم لأنفسكم مهابة وصيتاً وعزة ولما تجرأت عليكم القبائل بالسرقة ثم بالغزو والسبي والنهب. ولكنكم هنتم في أنفسك، وتهاونتم في حقوقكم ، وضعفتم عن المطالبة بها حتى أنتهى بكم الحال إلى ما أنتم فيه من مذلة ومهانة وإنكسار.


إرسال تعليق

أحدث أقدم